الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
75
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بهما وحيث انّ المختار عندنا هو الاوّل ذكرناه في الأصول المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم لكن ظاهر كلمات الأكثر كالشّيخ والسّيّدين والفاضلين والشّهيدين وصاحب المعالم كونه حكما عقليّا ولذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الاخبار نعم ذكر في العدّة انتصارا للقائل بحجّيته ما روى عن النّبىّ من انّ الشّيطان ينفخ اليتى المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم الّا بعد ان يسمع صوتا أو يجد ريحا ومن العجيب انّه انتصر بهذا الخبر الضّعيف المختصّ بمورد خاصّ ولم يتمسّك بالاخبار الصّحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم واوّل من تمسّك بهذه الاخبار فيما وجدته والد الشّيخ البهائي فيما حكى عنه في العقد الطّهماسبى وتبعه صاحب الذّخيرة وشارح الدّروس وشاع بين من تاخّر عنهم نعم ربّما يظهر من الحلّىّ في السّرائر الاعتماد بهذه الاخبار حيث عبّر عن استصحاب نجاسته الماء المتغيّر بعد زواله من قبل نفسه بنقض اليقين باليقين وهذه العبارة الظّاهر انّها مأخوذة من الاخبار انتهى وقد عرفت من تصريح من لا يقول به الّا من باب العقل اعتبار الشّكّ في مجراه ولا معنى للأصل الّا ذلك مع انّ من المعلوم بالضّرورة من طريقة الخاصّة والعامّة المعاملة معه معاملة الأصول وعدم صلوحه للمعارضة مع شيء من الادلّة عند الجميع بل لم يجعل أحد العمل بالأصل المثبت مقتضى القاعدة مع انّ الاشكال في كون الدّليل مثبتا ممّا لا يتعقّل فانّ الاثبات حقيقة الدّليليّة مع انّ من المسلّم بين الفريقين عدم حجّيّته الّا في مقام الدّفع دون الاثبات يعنى انّما يدفع المانع عن الاقتضاء الثّابت لا انّه يصير وسطا لاثبات ما لم يكن ثابتا فانّه شان الدّليل وليس الاستصحاب الّا أصلا وسيزداد هذا ايضاحا انش تعالى وكيف كان فلو لم يكن الّا تنصيص الجميع باخذ الشّكّ في مجراه لكفى به شاهدا على انّه عند الجميع أصل فانّك قد عرفت انّ الدّليل لا يعقل ان ينظر إلى غير الواقع من حيث هو كذلك والدّليل الغير العلمىّ انّما يعتبر الشّكّ في ما يدلّ على اعتباره نعم سمعت الأستاذ قدّه في الدّرس يدّعى انّ القائل بحجّية الاستصحاب من باب العقل انّما يعتبر من باب الغلبة والظّنّ النّاشى عن الغلبة يتوقّف على أمور اشتراك غالب الافراد في الحكم واختصاص النّادر بحكم مغاير ودوران الشّيء بين القسمين فلو لم يكن فرد نادر معلوم المخالفة لم يؤثر الاستقراء في الكشف فالظّنّ باللّحوق بالغالب فرع دوران الشّيء بين الامرين وهو المراد بالشّكّ ولكنّه ايض فاسد فانّ الظّنّ انّما هو لاستظهار انّ المناط فيما اشترك فيه الغالب انّما هو الطّبيعة الكلّية من غير مدخليّة شيء آخر والخروج عن هذه الطّبيعة ليس احتماله الّا ضعيفا فمن الظّنّ بالعلّة يحصل الظّنّ بالمعلول والعلم بمخالفة النّادر لا وجه لاعتباره بل احتمال تسوية جميع الافراد أقرب إلى حصول الظّنّ من احراز الفرد النّادر المخالف فتبيّن انّ كونه دليلا لا يجامع اعتبار الشّكّ في مجراه فهو نظير البراءة الاصليّة لا من قبيل القياس وامّا ما استظهره من الجماعة من انّه عندهم حكم عقلىّ فهو كذلك بل هذا صريح كلماتهم والمعلوم على سبيل القطع من طريقتهم على ما سيتّضح انش تعالى ولكن اين هذا من اعتباره من باب الظّنّ وجعله من قبيل الاستقراء